حبيب الله الهاشمي الخوئي
157
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الأحنف فأخبره ، فقال : واللَّه ما أدري أسأت أم أحسنت ، اذهب إلى عليّ عليه السّلام فأخبره فجاء إلى عليّ فقال للآذن : قل له : عمرو بن جرموز بالباب ومعه رأس الزّبير وسيفه فأدخله . وفي كثير من الرّوايات أنّه لم يأت بالرّأس بل بالسّيف فقال له : أنت قتلته قال : نعم قال : واللَّه ما كان ابن صفيّة جبانا ولا لئيما ولكن الحين ( 1 ) ومصارع السّوء ، ثمّ قال ناولني سيفه فناوله فهزّه ، وقال : سيف طال ما جلى به الكرب عن وجه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فقال ابن جرموز : الجائزة يا أمير المؤمنين ، فقال عليه السّلام : أما انّي سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول بشّر قاتل ابن صفيّة بالنّار ، فخرج ابن جرموز خائبا وقال : أتيت عليّا برأس الزّبير أبغي به عنده الزّلفة فبشّر بالنّار يوم الحساب فبئست بشارة ذي التّحفة فقلت له إنّ قتل الزّبير لولا رضاك من الكلفة فإن ترض ذاك فمنك الرّضا وإلَّا فدونك لي حلفة وربّ المحلَّين والمحرمين وربّ الجماعة والألفة لسيّان عندي قتل الزّبير وضرطة عنز بذي الجحفة ثمّ خرج ابن جرموز على عليّ عليه السّلام مع أهل النّهر ، فقتله معهم فيمن قتل . فان قيل : أليس ما رواه ذلك صريحا في توبة الزّبير حيث إنّه لو لم يكن تائبا لما استحقّ قاتله النّار بقتله ، فيدل ذلك على صحة ما ذهب إليه الشّارح المعتزلي وفاقا لساير المعتزلة من صحّة توبة الزبير . قلت : قد أجيب عنه تارة بأنّ بشارة القاتل بالنّار لا ينافي كون المقتول فيها أيضا ، ولا يلازم توبته ، وذلك لأنّ ابن جرموز قتل الزّبير على وجه الغيلة والمكر وهذه منه معصية لا شبهة فيها فإنّما استحقّ ابن جرموز النّار بقتله ايّاه غدرا لا لأنّ
--> ( 1 ) الحين الهلاك .